الحطاب الرعيني
58
مواهب الجليل
اقتص منه . ص : ( ومنع نفل وقت طلوع شمس وغروبها وخطبة جمعة ) ش : لما فرغ رحمه الله تعالى من الكلام على أوقات الصلوات المفروضة شرع الآن يتكلم على أوقات النافلة يريد النافلة المطلقة ، فأما أوقات السنن المذكورة فسيذكرها المصنف عند الكلام على كل واحد في بابها ، وكذلك وقت الرغيبة التي هي أعلى من النافلة المطلقة وهي ركعتا الفجر فسيذكره المصنف عند الكلام عليها . والكلام هنا في أوقات النفل المطلق . ومن النفل ما يقيد بالإضافة لوقته كقيام الليل وقيام رمضان وصلاة الضحى ، أو بالإضافة لسببه كالركوع عند الاحرام وركعتي الاستخارة ، وسنذكر ذلك في فصل النفل . وجعل المصنف أوقات النافلة ثلاثة أقسام : وقت تحريم ووقت كراهة ووقت جواز ، وبين القسمين الأولين فعلم أن الثالث ما عداهما ، وذكر أن النافلة تحرم في ثلاثة أوقات : عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند خطبة الجمعة . قال الشيخ زروق في شرح الارشاد : والأوقات المنهي عن الصلاة فيها ثلاثة ممنوعة ، وثلاثة مكروهة . والممنوعة عند طلوع الشمس حمراء إلى بياضها ، وعند غروبها صفراء إلى ذهابها ، وعند خروج الامام إلى خطبة الجمعة على الأصح . وقيل : إلا التحية إلى انقضاء الصلاة انتهى . والظاهر أن المراد عند ظهور حاجب الشمس من الأفق حتى يرتفع جميعها قبل الأفق ، وبالغروب إلى مغيب قرص الشمس الذي يلي الأفق إلى أن يذهب جميع قرصها ، وذلك قريب مما قاله الشيخ زروق فإنه تقدم في الكلام على وقت العصر أنها لا تزال نقية حتى تغرب . تنبيهات : الأول : قال الشارح في شروحه الثلاثة : غالب عبارة الأصحاب هنا الكراهة وظاهر كلام المصنف التحريم لأنه ظاهر النهي انتهى . قلت : وكأنه لم يقف على كلام ابن بشير ونصه : وأما أوقات النوافل فإنه يحرم أداؤها عند الطلوع وعند الغروب ، واختلف الناس فيما عدا ذلك انتهى . وقال المصنف : حكى ابن بشير الاجماع على تحريم إيقاعها عند الطلوع وعند الغروب .